ابن قتيبة الدينوري
18
الإمامة والسياسة ( بيروت )
قال : سمعت ابن عباس رضي اللَّه عنه يقول : وضع عمر رضي اللَّه عنه على سريره فتكنفه [ ( 1 ) ] الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع ، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفتّ فإذا علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه يترحم على عمر رضي اللَّه عنه ، وقال : واللَّه ما خلفت أحدا أحب إليّ أن ألقى اللَّه تعالى بمثل عمله منك يا عمر ، وأيم اللَّه إن كنت لأرجو أن يجعلك اللَّه مع صاحبك ، وذاك أني كنت سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، وكنت أنا وأبو بكر وعمر ، وإن كنت لأظن أن يجعلك اللَّه تعالى معهما » . وأخبرنا ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن الحباب ، عن موسى بن عبيد ، قال : أخبرني أبو معاذ وأبو الخطاب ، عن علي رضي اللَّه عنه ، قال : بينما أنا جالس مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما ، 18 فقال : « يا علي : هذان سيدا كهول [ ( 2 ) ] أهل الجنة ، إلا ما كان من الأنبياء عليهم السلام ، ولا تخبرهما » [ ( 3 ) ] . حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد اللَّه بن عبد العلي عن القاسم بن أبي عبد الرحمن رضي اللَّه عنهما : أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « لقد هممت أن أبعث إلى الأمم رجالا يدعونهم إلى الإسلام ويرغبونهم في الدين ، فأبعث أبيّ بن كعب ، وسالما مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، كما فعل عيسى بن مريم عليهما السلام » ، فقالوا : يا رسول اللَّه أفلا تبعث أبا بكر وعمر رضي اللَّه عنهما ؟ فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « هما لا بدّ لي منهما ، هما مني بمنزلة السمع والبصر [ ( 4 ) ] . سؤال عمر بن عبد العزيز عن استخلاف الرسول لأبي بكر وحدثنا [ ( 5 ) ] ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا محمد بن الزبير ، قال : أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري ، رحمهما اللَّه تعالى ، أسأله إن
--> [ ( 1 ) ] تكنفه الناس : أي أحاطوا به . [ ( 2 ) ] سيد الكهول : الكهل من خالطه الشيب ، والمعنى هما سيدا من مات كهلا ، وإلا فليس في الجنة كهل . [ ( 3 ) ] الحديث قد جاء بوجوه متعددة عن علي وغيره ، ذكره الترمذي وقد حسنه من بعض الوجوه ( زيادات ابن ماجة ) . [ ( 4 ) ] القسم الأخير من الحديث أخرجه الترمذي في المناقب ( باب : 16 ) . [ ( 5 ) ] يعني الوليد بن مسلم .